قــــــورتــــة دووول لكل نوبي


    العلاقة بين الحضارتين النوبية والمصرية

    شاطر
    avatar
    حمزة جزولي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 277
    تاريخ التسجيل : 21/10/2007

    default العلاقة بين الحضارتين النوبية والمصرية

    مُساهمة من طرف حمزة جزولي في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 7:03 pm

    ترددت كثيرا قبل أن أكتب في هذا الموضوع فالعلاقة بين النوبة ومصر علاقة تمتد جذورها في اعماق التاريخ وهذه العلاقة لم تكن علاقة تجذر أو انفصال السياسة عن الاقتصاد والاجتماع بل كانت وظلت ولاتزال علاقة تشابك يختلط فيها العام بالخاص والسياسة بالاجتماع والاقتصاد بالثقافة علاقة سادت فيها روح الوئام كثيرا ، وتخللتها الحروب احيانا علاقة ساد فيها أحدهما على الآخر حينا فحكم امبراطورية ضخمة تمتد من منابع النيل لمصب النهر ورغم هذا التشابك التاريخي الذي لا يمكن تجاهله أذا نظرنا لها بقدر معقول من الحيدة والانصاف ، فإن بذور محاولات الاستئثار الموغلة القدم لازالت تؤتي ثمارها حتى اليوم ، فالنوبة التاريخية لا وجود لها الآن كأرض ممتدة الأرجاء ، وحتى الاسم لم يعد على الأرض قائما في قسمه الأكبر إذ تحول اسم النوبة إلى السودان .. (اسم السودان جديد لم يظهر إلا حديثا) وورث السودان القسم الأعظم من أرض وتاريخ النوبة وإن كان قد فقد حده الشمالي تاريخيا إذ صارت جزءا من حدود مصر الجنوبية ، وحتى أن اسم النوبة يزال عمدا من الخرائط المدرسية والطبعات الجديدة وتحل محلها مرادفات أخرى، وقد بدأ اتباع هذه السياسة فور بناء السد العالي بتسمية البحيرة باسم بحيرة ناصر ثم تغييرها لاحقا باسم بحيرة السد العالي ، متجاهلة أن القسم الواقع من البحيرة في الأراضي السودانية حمل الاسم الصحيح (بحيرة النوبة) ولايزال، (وسنناقش في حينه مطالب توحيد مسمى البحيرة) ولم يعد المطروح من تاريخ النوبة كبيرا إذ لا يتعدى القسم الثقافي التاريخي ، والسياسي منه تحديدا ، وحتى هذا القسم يتم تجاهله على المستوى التعليم الشعبي (مرحلة الابتدائية أو الاعدادية أو الثانوية) مقتصرا على نحو مبتسر في الدراسات الجامعية وظلت مفتوحة فقط في الدراسات العليا، أما القسم الثقافي الاجتماعي فهو القسم الذي ظل حيا بممارسات ابناء النوبة لطقوس حياتهم أينما كانوا وللغتهم أينما حلوا (وإن كانت اللغة تعاني اليوم أكثر من غيرها) ، وبات هذا القسم إذا نظرنا له بتمعن محاصرا بين مجتمعين مستعربين في الشمال ممثلا في مصر التي تقود الاستعراب منذ أوائل الستينات من القرن الماضي ولكن بطريقة هادئة تطل فيها السدود (وما استتبعها من نزع أملاك الأهالي ثم تهجيرهم ) ووسائل الاعلام ومنظومة التعليم كرأس حربة رئيسة، وتتجنب قياداتها السياسية بحكمة تحسد عليها تساندها حكمة موازية من قيادات أبناء النوبة إثارة مكامن الخلاف عند مناقشة مطالب أهل النوبة ، وتتجنب أحيانا حتى مجرد فتح النقاش لنقاط التماس التي توقظ روح التمايز تخوفا من تحولها يوما لدعوة انفصالية ، وقد يستخدم سيف الاتهام بالدعوة الانفصالية مشرعا ضد كل من يحاول فتح النقاش حول العلاقة الحقيقية بين التاريخ والثقافة والاجتماع بمجرد ما يتصل الأمر بالنوبة المصرية ومطالب بعض قيادتها بتصحيح أوجه الخلل القسري الموجودة حاليا من وجهة نظر مثيريها أما دولة السودان التي تقع في قلب افريقيا فهي الأخرى تقود الاستعراب لأسباب أخرى خاصة بها وبطريقة أخرى ربما أكثر حدة تصل أحيانا لحد الاقتتال، وقد شاركت السودان مصر في استخدام السدود كأداة تنموية وسياسية بعيدة المدى عند بناء السد العالي ، وهي مستمرة اليوم في استخدامها تحت دعاوي اقتصادية وتنموية بالطبع .. غير أن الظروف الدولية والمحلية باتت مختلفة ، وارتفاع وعي المواطن النوبي ورفضه للتذويب أو التهجير أو التهميش بات رقما لا يمكن تجاهله عند طرح أي موضوعات تؤثر في حياتهم ومستقبلهم ، لكل هذه الأسباب كان ترددي الشديد من تناول العلاقة التاريخية بين الحضارتين النوبية والمصرية ، لأن السياق التاريخي (ولو بعد حين ) لابد له أن يتطرق لهذه النقطة ، واستباقي بطرحه هدفه تعرية هذه الرؤية الانفصالية للتاريخ .. فالتاريخ ... كما يبدو من اسمه دون تورية (تاريخ) .. هو أمر قد مضى وولى شئنا أو أبينا .. ودراستنا له تهدف لتسليط الضوء أكثر على مواطن القوة فيها للاستفادة منها ، وعلى مواطن الضعف فيها لتجنبها في المستقبل ،ولا تهدف ابدا للي الحقائق أو طرحها برؤية خاصة أو بنظرة يشوبها الانحياز .. مع الاقرار المسبق بأن الحياد المطلق أمر مستحيل .. فإنا نوبي .. وليس لي يد في ولادتي من أب وأم نوبية ، ومن خلفية ذلك فإن نوبيتي تجعلني رغم أنفي وحتفي أقدم كل ما يمت للنوبة بصلة ولو على مستوى صياغة المفردات ..ذلك انحياز عاطفي أقر به، وهو بالفعل أمر يجانب الموضوعية والحيدة .. ونحن لسنا بأنبياء ولا معصومين ، ومادمنا نتحدث عن التاريخ ، فإن الإقرار المقابل لابد من وضعه أيضا في الاطار ان التاريخ نفسه ليس موضوعيا ولا محايدا بل هو صنيعة من يملك القدرة والامكانات .. ومثالا للانحياز العاطفي انظر مثلا للعنوان (العلاقة بين الحضارتين النوبية والمصرية) .. ألم تلحظ تقدم كلمة النوبية على المصرية ؟ .. على الرغم من أن الحضارة المصرية هي الشقيق الأكبر والأكثر شهرة على المستوى الاعلامي وإن لم يكن على المستوى التاريخي ، وعلى المستوى العسكري ، إن لم يكن على المستوى الثقافي .. وهكذا .. فهل رأيتم دام فضلكم مدى صعوبة القول بالحياد ؟ فطرح أي موضوع لايمكن أن يرقى لمستوى الحياد المطلق .. ومما يزيد الطين بلة أن عودة الارادة لدى النوبيين المصريين بصفة خاصة (حيث انتمي) للعودة لأرضهم التاريخية في المناطق التي خرجوا منها بسبب اقامة السدود ، لأسباب عاطفية بحتة تتعلق بالحنين الطبيعي لمراتع الصبا (المفقودة) والحب الموروث بالحاجة للعيش كما عاش الأباء والأجداد قريبا من النهر الخالد ، هذه الرغبة تواجه من بعض قصيرو النظر بالرفض الصريح تارة ، والمبطن بقرارات إدارية في الأغلب ، هي الأخطر على الاطلاق ، لأنها وإن كانت على المدى القصير مجدية وتؤتي ثمارها ، إلا أنها على المدى البعيد تؤجج النار تحت الرماد ، وتنذر بنشأة فكر انفصالي لم تشهد العلاقة التاريخية له وجودا ، ولا يدعم الواقع لها طريقا ، وهو محكوم بالفشل قبل أن يولد أصلا .. لكن ما سيتبقى من تسمم الأجواء ونشأة جيل من أبناء النوبة يحمل نواة فكرة ستورث حتما لأجيال لاحقة مشحونة بكم من الغضب والكراهية ، والخطر كل الخطر من نشأة انتماء منقسم ... قد تبدو هذه الأقوال مرسلة ، وقد تبدو متشائمة ، لكنها رغم عدم استنادها لدراسات احصائية تظل الأقرب للحقيقة ، والاقدام على طرحها هدفه تنبيه قيادات الدولتين موطن النوبيين مصر والسودان .. أن مصر والنوبة، أو النوبة ومصر (يحل اسم السودان محل اسم النوبة في الدراسات المعاصرة) ظلتا حضارتين عظيمتين أثرتا حضارات العالم وقدمتا لها الكثير من أسباب تقدمه الحالي ، وأنهما ما كانا ليقدما نذرا لو لم تكن علاقتهما على طولها مبنية على أسس من التكافؤ والتحضر والسلام والأمن ، علاقات تجارية متينة ، شابتها العديد من المناوشات ، نعم فهذا أمر معتاد في العلاقات بين القوى الكبرى ، سادت واحدة على أخرى في حوانب فحكمت أراضي الطرف الآخر ، نعم وذاك أيضا مرحلة تاريخية كانت نتائجها الثقافية والاجتماعية وترابط العلاقات من أكثر أسباب استمرار هذه المنطقة معطاءة تاريخيا ..وأن وجود مجتمع متجانس أمين وآمن بطباع أفراده وميولهم الذاتية في منطقة التماس بينهما تعد ضمانة وليس العكس كما قد يروج بعض ذوي النظرة المتشائمة واصحاب الفكر المستورد المقولب . والذي يستسهل تشبيه النوبة بمجتمعات يعيشون في نقاط تماس حدودية كالأكراد وغيرهم .. ولهذا فإن هذه النظرة المتشائمة لنتائج القرارت التعسفية ربما تكون جرس انذار لها يدعوها للحكمة ويطالبها بأن ترفع يدها فورا ، لأنها في الوقت الذي تعتقد فيه أنها تحافظ على أمن الدولتين ، فهي إنما تبذر بذور قلاقل لا يعلم إلا الله متى تبدا ومتى تنتهي .. لكننا هنا من واقع حرصنا على هذا الإرث الثقافي والاجتماعي الفريد في العلاقة بين النوبة ومصر على مدار التاريخ نفتح الملف من بدايته .. هل أدركتم معي .. لماذا تعد عملية الكتابة في هذا الأمر صعبة ..؟ إن صعوبتها سببه وجود العديد من أصحاب النظرة الضيقة والمقولبة والجاهزة بفروض انفصالية رغم أن التاريخ والواقع لا يساندانها ، وصوت هؤلاء للأسف أعلى ، والمنابر لهم مفتوحة (عمدا أو جهلا) ، وما حدث في مواجهة مطالبة النوبيين بحقوقهم في الفترة الأخيرة من الاعلام الحكومي وبعض الاعلام الحزبي خير شاهد على صدق هذه المقولة . لهذا .. فإنني اعتبر هذه المقالة افتتاحية فقط .. وأدعو المثقفين النوبيين والمصريين إلى تناول هذه العلاقة معي سواء في هذه المقالة عبر المداخلات ، أو بمقالات مستقلة (تضم لها لاحقا ) بهدف تسليط الضوء على مراحل هذه العلاقة من منظور نوبي (محايد قدر الامكان).. بدءا من منشأ كل حضارة منها ..(بايجاز) مرورا وتوقفا بتفصيل أكثر عند واطن التماس بينهما ووصولا لمرحلة العصر الراهن فيها وانتهاءا باستشراف المستقبل حول هذه العلاقة التاريخية . أعرف مسبقا أن المصادر التاريخية قد تكون قليلة (وأحيانا معدومة) وقد تكون (في رأي البعض) غير منصفة ومتحيزة، وقد تكون أحيانا مسهبة وطويلة في بعضها ولا يمكن نقله بالكامل ، أو قليلة لدرجة لا تملأ نصف صفحة . ولذا فإنني أرى ضرورة التعامل مع كل تلك التخوفات والملاحظات الحقيقية بمنهج مستقر وثابت حتى يتاح متابعتها بطريقة مريحة ، وإليكم بعض ما تفتق ذهني عن آلية الطرح فيها :- 1- لابد أولا من وضع عناوين عامة لمنهج تناولنا لهذه المقالات ، عناوين رئيسة نتفق عليها أولا (يمكن أن تكون العناوين الفرعية مفتوحة) 2- لابد للكاتب من كتابة عنوان مداخلته متصلة بالعناوين الرئيسة السابق الاتفاق عليها ، أو العنوان الفرعي المنبثق من العنوان الرئيس . . 3- المقالة لاتزيد اسطرها عن 100سطرا في المرة الواحدة ، وما يزيد على ذلك يمكن أن يؤجل لمداخلة تالية ، وفي هذه الحالة تزيل المقالة بما يفيد ذلك مثل لكمة (يتبع) (ملحوظة : هذه المقالة من 120 سكر تقريبا) 4- لابد من الاشارة للمصدر (إن وجد) 5- لابد من تحري الدقة الشديدة والحرص الكامل عند تناول هذه العلاقة التاريخية سواء عند انتقاء الألفاظ أو طريقة الطرح (سيتم التدخل دون استئذان إزالة أي مخالفة مهما كان صاحبها) 6- نوع الفونط يفضل أن يكون لمجمل المقالات واحدا (times new roman) وحجم الخط لا يقل عن رقم 4 ولا يتجاوز 6 .. بما فيها العناوين ..أما الألوان أو الاطارات الخارجية فمتروكة بحرية لصاحب المقالة أو المداخلة 7- جميع المداخلات التي تعلق على ما جاء في مقالة أو مداخلة أخرى سابقة تكون باللون الأسود وبحجم خط ثابت عند رقم 3..لسهولة تمييزها . 8- يفضل ما أمكن تدعيم المقالة بالصور قريبة الصلة أو ذات الصلة المباشرة بموضوع المقالة في متن النص ووسطه، وفي حال بعد الصور عن الموضوع فيفضل طرحها منفصلة في نهاية المقالة فقط . 9- يرجى وقف التوقيعات التي تحمل صور وكلمات بعيدة عن جو المقالات ..وسيكون ذلك مشكورا ما جاء بتلقائية من العضو المتداخل ، ومع الاعتذار المسبق فسوف نلجأ للادارة لحجب تلك التوقيعات من المقالة . وقبل أن نبدأ هذه السلسلة، أطرح هذه المقالة الافتتاحية لمدة أسبوع للمناقشة ، والاضافة والطرح ، وبعد الاتفاق عليها بإذن الله نواصل بعدها طرح المقالات حسب تسلسلها المنطقي (ما أمكن) وفي حال عدم دخول أحد .. أو عدم التعقيب .. لمدة اسبوع كامل ساعتبر أنها موافقة ضمنية .. موافقون ؟؟؟؟؟؟؟؟ ودمتم في رعاية الله ح.كبارة


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 19, 2017 8:14 pm